السيد حسين الهمداني الدرود آبادي

39

شرح الأسماء الحسنى

وفي دعاء آخر له عليه السّلام « 1 » : « ضلّت فيك الصفات ، وتفسّحت دونك النعوت » . فكلّ ما عبرت عنه بشيء أو وقع عليه اسم الشيء - ما خلا اللّه البسيط المجرّد عن كلّ قيد وحدّ وصفة - مخلوق واللّه تعالى خالق كلّ شيء ، فالوجود والعدم المتطاردان ، والعلم والقدرة والحياة والموت والسمع والبصر ، كلّها مخلوق ، كما هو المروي في روايات متعدّدة عن أبي جعفر عليهما السّلام في الكافي « 2 » : « وكلّ مخلوق حادث ، وكلّ حادث فليس صفة له تعالى وانّما هو فعله تعالى » . فتقسيم الصفات على صفات الذات وصفات الفعل غير صحيح ؛ نعم ، لها مراتب وقد فصّلناها في الأمر الثالث فراجع . السابع : [ من قال : إنّ اسم اللّه اسم للذات بما هو هو فقد أخطأ بوجوه : ] قد عرفت أنّ ذاته تعالى مجرّد عن كلّ شيء ، فلا اسم له ولا رسم ولا تعبير ولا صفة ، فمن قال : « إنّ اسم اللّه اسم للذات بما هو هو » فقد أخطأ بوجوه : الأوّل إنّ اسم « اللّه » - بمقتضى ما رواه في الكافي « 3 » وغيره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّه قال : « إنّ اللّه تعالى خلق اسما بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، ومحجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور ؛ فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معا ، ليس واحد قبل الآخر ، فاظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة

--> ( 1 ) الدعاء الثاني والثلاثون من أدعية الصحيفة السجاديّة . ( 2 ) راجع الكافي : 1 / 82 - 83 ، كتاب التوحيد ، باب إطلاق القول بأنه شيء . ( 3 ) الكافي : 1 / 112 ، كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، ح 1 .